الشيخ عبد الحسين الرشتي
262
شرح كفاية الأصول
كان ربما يناقش في بعض الأمثلة ( وانما المهم بيان ما هو الحق في المسألة ولا بد في تحقيقه على نحو يظهر الحال في الأقوال من ) ( بسط المقال في مقامين ) : ( الأول في العبادات ) ( فنقول وعلى اللّه الاتكال : ان النهى المتعلق بالعبادة بنفسها ولو كانت جزء عبادة بما هي عبادة كما عرفت مقتض لفسادها لدلالته على حرمتها ذاتا ولا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة ) لمكان التناقض ( وكذا بمعنى سقوط الإعادة فإنه ) أي كل من الموافقة والسقوط ( مترتب على إتيانها بقصد القربة وكانت مما يصلح لأن يتقرب بها ومع الحرمة لا يكاد يصلح لذلك ) أي لأن يتقرب بها مطلقا ولو من غير الملتفت إلى حرمتها وان كان يتأتى قصده منه وليس المقام كمسألة الاجتماع من حيث كون شيء واحد ذا جهتين يكون بأحدهما مأمورا به وبالأخرى منهيا عنه كي يمكن أن يقال بالصحة فيما إذا كانت الجهة المنهى عنها غير ملتفت اليهما مع كون الجهة المأمور بها ملتفتا إليها ( ولا يتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها كما لا يخفى لا يقال هذا ) انما يتم ( لو كان النهى عنها دالّا على الحرمة الذاتية ولا يكاد يتصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة ) كما في صلاة الحائض لتمرين الولد ( وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلا تشريعا ) وهو واضح ( ومعه ) أي ومع قصد القربة ( تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة ومعه ) أي ومع اتصافها بالحرمة التشريعية ( لا تتصف بحرمة أخرى لامتناع اجتماع المثلين ) في موضوع واحد ( ك ) امتناع اجتماع ( الضدين ) فيه ( فإنه يقال لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتية مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها بمعنى انه لو أمر به كان عبادة لا يسقط الأمر به إلا إذا أتى به بقصد القربة كصوم سائر الأيام ) وقد مر تحقيق ذلك في الأمر الرابع ( هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة كالسجود للّه تعالى ونحوه وإلا كان محرما مع كونه فعلا عبادة مثلا إذا نهى الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان عبادة محرمة ذاتا حينئذ لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال مع أنه لا ضير في اتصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعية بناء على أن الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة بل انما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب كما هو الحال في التجري والانقياد فافهم ) غرضه من هذا الجواب الثاني هو ان موضوع الحرمتين متعدد لأن موضوع الحرمة الذاتية هو نفس العمل وأصل الفعل وموضوع الحرمة التشريعية هو ذاك العمل مع شيء آخر وهو العقد القلبي والبناء والاعتقاد بأنه من الشرع ففي الحرام التشريعي يكون أصل الفعل على ما هو عليه إن محبوبا فمحبوبا وإن مبغوضا فمبغوضا ( هذا مع أنه لو لم يكن النهى فيها دالّا على الحرمة لكان دالا على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية فإنه لا أقل من دلالته ) أي دلالة النهى